Saturday, June 27, 2009

من أشعار: جاك بريفير


ترجمة: محمد محمد السنباطي

من أشعار: جاك بريفير
( 1900-1977 )

(كتب سيناريوهات لأكثر من سبعين فيلما منها: رصيف الضباب- زوار المساء-أطفال الجنة) ( عندما صدرت مجموعته الشعرية الأولى” كلمات” عام 1946 لاقت نجاحا مذهلا، وصارت أعظم كتاب شعر جماهيري في فرنسا. تحولت قصائد كثيرة
منها إلى أغنيات)


1- في الصيف كما في الشتاء
(ترجمة شعرية)


في الصيف كما في الشتاء
في الطين وفي الغبار
ممددا على جرائد قديمة
الرجل الذي حذاؤه تدخل فيه المياه
يرسل عينيه بعيداً نحو المراكب

عن كثبٍ أحد الحمقى
أحد الرجال المكتئبين
بالصنارة يصطاد
ولا يعرف على وجه اليقين لماذا
إذ يرى مركبا ينساب
يأخذه الضيق
يود لو رحل هو أيضاً
بعيداً على صفحة الماء ويحيا حياة جديدة
ويكون خصره نحيلاً

في الصيف كما في الشتاء
في الطين وفي الغبار
ممددا على جرائد قديمة
الرجل الذي حذاؤه تدخل فيه المياه
يرسل عينيه بعيداً نحو المراكب

ذلك الصياد الطيب
يعود إلى بيته بلا سمكة
يفتح علبة سردين
ثم يجهش بالبكاء
يدرك أن الموت سيدركه
وأنه لم يحب في يوم من الأيام
امرأته تتفحصه
بطريقة مصطنعة تبتسم
يا لها من خبيثة كئيبة
كضفدع عجيبة

في الصيف كما في الشتاء
في الطين وفي الغبار
ممددا على جرائد قديمة
الرجل الذي حذاؤه تدخل فيه المياه
يرسل عينيه بعيدا نحو المراكب

يعرف أن المراكب على وجه اليقين
أكواخ كبيرة طافية
وأن خفض الرواتب
يجعل البحّارات البائسات
والبحارة البائسين
يُـنزهون على لأنهار
حمولة من الأطفال
في الصيف كما في الشتاء
وفي أي جو كان



2- كي ترسم صورة لعصفور


ارسم أولا قفصاً
بابه مفتوح
ارسم أيضاً
شيئا مليحاً
شيئاً بسيطاً
شيئاً جميلاً
شيئاً نافعاً
للعصفور
ضع اللوحة بعد ذلك على شجرة
في حديقة
في غيضة
أو في غابة
ثم اختفِ خلف الشجرة
دون بنت شفة
دون نأمة
وعندما يصل العصفور
إذا وصل
لاحظ الصمت الأكثر عمقاً
انتظر حتى يدلف العصفور إلى القفص
أغلق الباب بريشتك بلطف
ثم
امسح كل القضبان واحداً بعد الآخر
محاذراً أن تمس أي ريشة من ريش العصفور
ثم ارسم بعد ذلك شجرة
مختاراً أجمل غصونها
وللعصفور
ارسم أيضاً الفنن الأخضر والنسيم الطازج وغبار الشمس
وضوضاء حشرات العشب تحت حر الصيف
ثم انتظر حتى يحزم العصفور أمره على الغناء
فإذا لم يغنِّ
فإنها علامة رديئة
أما إذا تغنى فهي علامة طيبة
علامة أنك يمكنك أن تضع إمضاءك
انزع إذن وبكل لطف واحدة من ريش العصفور
واكتب اسمك في أحد أركان اللوحة


3-عند بائعة الزهور


رجل يدخل عند بائعة الزهور
ويختار أزهارا
بائعة الزهور تغلف الأزهار
يضع الرجل يده في جيبه
باحثا عن النقود
عن النقود ليدفع ثمن الأزهار
ولكنه في نفس الوقت
وبلا مقدمات
يضع يده على قلبه
ويسقط
وفي نفس الوقت الذي يسقط فيه
تتدحرج النقود
ثم تسقط الأزهار
في نفس الوقت الذي فيه الرجل….
في نفس الوقت الذي فيه النقود….
وبائعة الزهور تبقى هناك
مع النقود التي تتدحرج
مع الأزهار التي تتلف
ومع الرجل الذي يموت
إن هذا دون ريب لشيء حزين
وعليها أن تفعل شيا بائعة الزهور


4- لكِ يا حبي


ذهبت إلى سوق الطيور
واشتريت طيورا
لك
يا حبي
ذهبت إلى سوق الزهور
واشتريت زهورا
لكِ يا حبي
ذهبت إلى سوق الخردة
واشتريت سلاسل
سلاسل ثقيلة
لك ياحبي
ثم قصدت سوق الجواري
وفتشت عنكِ
لكني ما وجدتكِ
يا حبي


5-التلميذ الكسول


يقول لا برأسه
يقول نعم بقلبه
يقول نعم لما يحب
يقول لا للأستاذ
واقفا
تمطره الأسئلة
كل المعضلات تواجهه
فجأة تستولي عليه القهقهة المتشنجة
يمسح كل شي:
الأرقام والكلمات
التواريخ والأسماء
الجمل والمسائل
ورغم تهديدات الأستاذ
وصرخات الأطفال النابهين
فبالطباشير الملون
وعلى سبورة الشقاوة السوداء
أخذ يرسم وجه السعادة.


6- بربارا


تذكري يا بربارا
لقد كانت الأمطار تسقط بلا انقطاع في ذلك اليوم على بريست
وكنتِ تمشين باسمة
فاتنة مشرقة خلابة
تحت الأمطار
تذكري يا بربارا
كانت الأمطار بلا انقطاع تسقط على بريست
والتقيتكِ في شارع سيام
كنتِ تبتسمين
وكنت أيضا أبتسم
تذكري يا بربارا
أنتِ التي ما كنت أعرفكِ
تذكري
تذكري ذلك اليوم
ولا تنسَي
رجلا كان يحتمي تحت رواق
وجاهر باسمكِ
بربارا
واندفعتِ أنتِ نحوه تحت الأمطار
فاتنة خلابة
وألقيتِ نفسكِ بين ذراعيه
فتذكري هذا يا بربارا
ولا يزعجكِ مخاطبتي إياكِ ب”أنتِ”
فأنا أتبسط مع الذين أحبهم
حتى وإن لم أكن قد رأيتهم سوى مرة واحدة
أتبسط مع كل من يتحابون
حتى وإن لم أكن أعرفهم
تذكري يا بربارا
لا تنسَي ذلك المطر العاقل السعيد
على وجهكِ السعيد
على البحر
على مصنع السلاح
على سفينة جزيرة أوِسَّان
آه يا بربارا
ما أشنع الحرب!
ترى كيف أصبحتِ أنتِ الآن
تحت هذه الأمطار
أمطار الحديد والنار والفولاذ والدماء
وذلك الذي كنتِ ستظلين بين ذراعيه
بحب واشتياق
هل قضى نحبه واختفى أم لايزال حيا يرزق؟
أه يا بربارا
إنها تمطر بلا انقطاع على بريست
كما كانت تمطر من قبل
لكن ذلك مطر آخر فكل شيء قد أصابه التلف
إن هذا مطر حِدادي مخيف مؤلم
ليست هذه نفس العاصفة
عاصفة الحديد والفولاذ والدماء
إنها ببساطة غيوم
تنفجر بطونها مثل كلاب
كلاب تغيب على المياه
وتتعفن بعيدا عن بريست
التي لم يتبق منها شيء


7- في المنتزه على مقعده
(ترجمة شعرية)


في المنتزه ، على مقعدهِ
رجلٌ يدعوكِ إذا ما جاوزناه
يجلس ، في بدلته حائلة اللون
يعلق نظارته فوق الأنف
وإذا ما جاوزناه
يدعوكِ ، وإلا فإليكِ يشير.
لا تلقي طرفاً نحوه
لا تلتفتي لنداه!
مري ، وكأنكِ ما لاحظتِ وجوده!
وكأنكِ لم تستمعي ترديده!
وإذا حدث وأرهفتِ السمع لهُ
أو ألقيتِ الطرف إليه
سيشير إليكِ، ولا أحد سيعترض جلوسكِ قرباً منه
سوف تعانين بوحشية
أما الرجل فمبتسماً سيظل ، وبالتأكيدْ
ستزيد البسمات إذا ما ازداد الضيق..
بفظاعة
ويزيد الضيق إذا ازدادت تلك البسماتْ
نهائيا- وستبقينَ هناك
جالسة ومجمدة فوق المقعد تبتسمين
يلعب أطفالٌ قربكما
والمارة سوف يمرون بكل هدوء
والأطيار من الغصن إلى الغصن طير
وتبقين هناك
على المقعد
أنتِ على علمٍ أنتِ على علمْ
أنكِ أبدا منذ الآن ستمتنعينْ
عن اللعب كمثل الأطفالْ
أنكِ أبداً منذ الآن ستمتنعين
عن التجول
كمثل المارين هناك
ستمتنعين عن التحليق
من الغصن إلى الغصن
كمثل الأطيار

* * *

دروب
16 يونيو 2009

0 comments: